و جدت هذه القصة الجميلة على أحد المواقع و أحببت أن أضعها لكم و أتمنى أن تنال إعجابكم
لا أنسى ذلك اليوم حين أُعلنت نتائج الثانوية العامة بالصحف وتخرجت بمعدل عالي جداً بفضل الله رغم حالة أبي المادية وظروف معيشتنا التي كثيراً ما كنت أتذمر منها بيت مهترئ يكاد يسقط فوق رؤوسنا وأثاث قديم أخجل أن يراه أحد,كانت سعادة أبي وأمي بنتيجتي تفوق الوصف,مضت أيام الإجازة وبدأت الجامعات والكليات تفتح أبواب التسجيل سارعت بالتسجيل في الجامعة وأنا أفتقد كل صديقات الدراسة , أهيم على وجهي في ممرات الجامعة وردهاتها المشئومة ,وأتذكر أيام طفولتي والحرمان الذي تذوقته مذ كنت صغيرة أتذكر يوم نجاحنا كيف كانت صديقتي سارة تقفز فرحاً وقد أخبرتني بأن والدها قد وعدها بهدية ثمينة عند نجاحها حينها عدت إلى البيت وأنا حزينة وقلت لأمي وأنا أبكي بحرقة أريد لعبة فقد نجحت قالت لي: يا حبيبتي إن بابا يعمل من أجلنا ولن يتمكن من إحضار هدية لكِ وإن قلت له ذلك سيحزن كثيراً لأنه لن يستطيع أن يحضرها لك, وأتذكر حين قالت لي أمي إن نجاحك يا صغيرتي هو أكبر هدية لي ولوالدك فتحملت ذلك رغم صغري وتلذذت بطعم هذا الحرمان, بدأت أكبر وبدأت مستلزمات الدراسة تزيد معي حتى أن أبي ترك المزرعة التي كان يعمل فيها ليعمل سائقاً خاصاً لدى أسرة من الطبقة المخملية في مدينتنا , قُبلت في كلية تناسب تخصصي الذي أميل إليه وأحلم به مذ كنت على مقاعد الدراسة,
بدأت السنة الجديدة وبحلة أخرى كان استعدادي لها كنت أشعر باختلاف عن باقي قريناتي اللاتي في مثل عمري,
ذهبت مع أبي بعد إلحاح أشتريت بقدر المال الضئيل الذي أعطاني إياه ثياب تناسب الجامعة,عدت فرِحةً مسرورة بثيابي الجديدة وإن كانت رخيصة الثمن,
في كل يوم يجب عليّ أن أنتظر الباص الجامعي لأن أبي لن يتمكن من ذلك,
كنت تحت أشعة الشمس الحارقة أنتظر الباص وإذا بأحدهم ينزل من مقدمة السيارة ليفتح الباب الخلفي لصاحبة القوام الجميل ذات العباءة الملونة والوجه الحسن الذي أمتلأ أصباغاً وإذا به يعتذر منها بشدة لتأخره عليها دقائق فقط متعذراً بسبب الزحام الشديد هزت له برأسها وودعت صديقاتها ملوحة لهن بيديها وصعدت فأغلق الباب لها وعاد مقعده
من تكون صاحبة الحسن والجمال هذه ليفعل لها سائق كل هذا؟؟
تساءلت في عجب .. ورددت في صمت
هنيئاً لكِ
وإذا بذات السيارة تمر من أمامي فأصعق وكأني أرى الموت أمام عيني إنه هو أجل هو بعينه
بكيت كثيراً ومضيت أجر أذيال الخيبة والحزن أصعد الباص القديم الذي بالكاد يسير, لا أحد هنا يفتح لي الباب ولا يهتم بتأخره عليّ
إنه هو أجل هو ذلك السائق الذي كان يعتذر لصاحبة الحسن والجمال تأخره عليها سحقاً ألست أحق به منها ليتني لم أبصر ذلك,
تتفاخر به كسائق مطيع أمام صديقاتها وأحترق أنا هنا حزناً وقهراً
ليتني أستطيع أن أحملك ياأبي إلى عرش الملوك لتكون أنت الآمر الناهي
وفي صباح اليوم التالي رأيتها تجر خطوها بغرور تتحدث به هيئتها وكل شئ فيها وطرقات نعالها الفاخر كطعنات تزيدني قوة, كأنها وحدها من تمشي على الأرض
سحقاً كيف يصنع المال والجاه ببني آدم,
كم أكرهك ياريم ...
وعداً أقطعه على نفسي أن أفعل كل جهدي لأكون يوماً فخراً لأبي ولأمي ولأهل الحي القديم الذي نسكنه ..
لا تقلق يا أبتي يوماً ما سأثبت لها وللجميع من أكون أنا ومن يكون أبي..
* * * *
اليوم أشعر بتوتر شديد مساء اليوم مناقشة بحث الماجستير وأخشى أن أخيب آمال والديّ لكن سرعان ماتراءت لي صورة ريم ابنة الأسرة العريقة التي كان يعمل أبي سائقاً لديهم فأشعر بإصرار يقودني للنجاح..
وبعد انتهائي من مناقشة البحث تنفست الصعداء وكانت ملامح جميع الأساتذة تبشر بخير ربتت أمي على كتفي وقالت يــــــــارب
أبي كان في الجهة المقابلة يستمع إلى المناقشة بروح تتفاخر بي كالابنة ناجحة,
يارب
يبدأ الآن تكريم الناجحين بشهادة الماجستير
نوره حمد ماجستير في الكيمياء الحيوي
وتتعالى صفقات الحضور وهتافهم
كانت أمي متواجدة وكنت أراها وهي تبكي فرحاً بي
يااااه لم يطول الحلم يا أمي هاهو تحقق
تسلمت شهادتي وتقدمت وفي كلمات قليله شكرت الجامعة وأثنيت عل كل من كان عوناً لي
و في الأخير قلت:
الشكر كل الشكر لمن أهداني حياته ووفر لي كل شئ من أجل أن أصل إلى هنا: حمد الفالح والدي المتواضع
وصفق الجميع بقوة ومن بينتهم صاحبة الحسن والجمال ريم ..