
نداء الروح لاميرة الشمال ...
بسم الله الرحمن الرحيم
ان صادف و ووقفت على اعتابها , قبالة تلك الهضبة الكبيرة و ذلك
الجبل
الشامخ امامها , ستمد بصرك اليها , علك تسرق
تفصيلا او تفصيلين من ملامح شكلها , ثم ستبحث في ثنايا انسانيتك
الغابرة عن بقية من وطنية متنحية , ان وجدتها فانك حتما ستجد
معها حرقة قاتلة , تسري بجسدك المنتفض , ترافقها قشعريرة
غريبة ستمتد هذه الاخيرة الى يد يك, رجليك , فكل اوصالك ,..
ستكتسح جسمك كله , لتصل الى فؤادك المثقل بالالم , حينها
ستتحول الى غضب ما ان يختلط بدماء نخوة العروبة فيك , او
بالاحرى عبقها المتبقي , ثم يصير غضبك ذاك ضعفا و الما
يقطع الحشا ,عندما يصل ذروته تخرج دميعات من المقل اذ
ذلك لترثي ما تبقى من قوة و شهامة مضت ايامها, و ماتت
رجالاتها, و بقيت امواج البحر القابع امامك الشاهدة الوحيدة عليها
لتذكرك و تذكرهم, انك كنت و كانوا و انهم و اندحرو و انتصرت
,و انك عشت هناك يوما و ان كينونتك التي قتلت كانت فيما
مضى تنعم بالحياة ,و تستنشق هواء السؤدد و الكرامة .
ثم يا ابن الكرام ستستجمع قواك و تنظر اليها من جديد , ستغمض
عينيك و يطير خيالك ليقطع ذلك الشاطئ الطويل , و يتجول حرا
بين اديرتها و اسوراها , لتمتع بصرك بجمالها و بهائها , ستكتب
الشوق غزلا , و تعانق ارضها البتول , ثم تنتقل للجبل الجسور,
المقابل لها لتحييه تحية اجلال و اكرام ,سيحكي لك الجبل تاريخك
العطر, ستراه بقلبك, و ان دققت جيدا, و اجدت الانصات لزجل
صفير اشجاره الجبلية حين تداعبها رياحه الحنون, فانك
سترى ماضيك هناك و مستقبلك ايضا , لن يصدق لبك بادئ الامر
, لكن احساسك الداخلي و ايمانك سيصدق يقينا و سيتلو صحائف
حب الوطن و الدين .
سيسجد هواك على محراب الاميرة الاسيرة خاشعا , و يقول دعاء
العودة الى االارض السليبة , ستغرس كيانك عليها شجرة باسقة
الظلال , لتصرخ ليل نهار, عائدون نحن الى الديار , سيضحى
الالم املا , و تقول باعلى صوت , ايا جوهرة الشمال, صبرا صبرا ,
فان رحم بلد ولد طارقا لن يعجزه ان يلد اخر .
ستحوم و تحوم و تحوم ,و سترى ابن نصير بعمامته البيضاء , و
الخطابي يدك اسوارهم دكا و وسترسم على صفحة حقد وجوههم
خوفا و هلعا , سترى بن خلدون يكتب عرضا في تاريخ جهادك و
اصطبارها , و ستسافر عبر اثير الزمن الى زمان الوصل ,
ستلمح الفاتح يفتحها من جديد .
و فجأة ستجد نفسك من جديد فوق تلك التلة , عل مرمى حجر و
نظر منها ,و انت انسان اخر , هذه المرة ستسري فيك طاقة جديدة
ستنسل ابتسامة بين هدير دمعك قائلة
في سبتبة من في سبتة لكن لا ارى في سبتة الا نحن
[LEFT]بقلم اشراقة المستقبل [/LEFT]