
و صـــــنـــــعــــنا الحـــــياة معـــــــا ....
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت فتاة جميلة جمال الزهور , عذبة كالعيون , صادقة , وفية , ملتزمة , مؤمنة , رافقتني و رافقتها ساعات , اياما و شهورا , ما زلت ادكر البسمة التي لم تكن تفارقها البتة , و عيناها اللتان تحملان عبء الدنيا بصمود الجبال .
كنت انسانة اجتماعية بطبعي لي الكثير الصديقات لكنها كانت الانسانة الوحيدة التي وجدت فيها نفسي , و قلما تجد نفسك في الاخر .
عرفنا فكر النهضة و التغيير معا , و تشربنا به زمنا , كم تبادلنا النقاشات حول كل حلقة من صناع الحياة و نحن نحفظ دروس الامتحان الكبير , كم تبادلنا المشاعر غضبا و ا لاما تارة و فرحا و امالا تارة اخرى , و كم حكيت همومي و حكت , و رتلنا الذكر ترتيلا , و حفظنا الحديث وعشنا مع الصحابة و نهلنا .
اطلقنا العنان لمخيلاتنا حينا , و رسونا على شط واقعنا احيانا كثيرة , كسرنا قيود السلبية معا , وازحنا عن قلوبنا و عقولنا غبار الخنوع و الصمت الموحش .
اتذكر جيدا حين نسجنا حلمنا الذي خططنا له و اتفقنا على تحقيقه تحت شجرة الليمون القابعة في حديقة المدرسة , فعلى اوراقها الخضراء كتبنا حلمنا عهدا و ميثاقا , و تبادلنا تحتها البسمات و الدمعات , قررت ان تذهب في سبيل و انا في سبيل نحو الهدف الواحد و الامل الاوحد .
و لا انسى ابدا ذاك اليوم الربيعي الجميل , حين قلت لها بنبرة الواثــقة الموقنة , ان انظري للشمس فذاك صانع الحياة نوره يضيء الارض و السماء و منه ياتي دفء نهضة الامم , اجابــتــني بنعم , ان الشمس مشرقة و انك لاشراقة وزاد ت عليها المستقبلا ,فكنت من حينها اشراقة المستقبل .
ترائى لنا المستقبل جميلا بهيا , وضعننا الخطط و المشاريع في عقولنا الصغيرة .
ثم جاء ذلك ذاك اليوم , قدمت امتحاني بنجاح و خرجت اسابق رياح الشوق ابحث عنها , لاهنئها بخطوتنا الاولى على الطريق , اين فاطمة الزهراء ؟ لم ارها , ليست هنا , اظنها ذهبت .
جن جنوني , اين هي , لا يمكنها ان تخون العهد , الم نتفق عل خطو الخطوات معا , الم نمض ايامنا نجهز و نحضر لهذا اليوم ؟ كيف ؟ لماذا ؟ كل هذه الاسئلة لم اجد لها جوابا شافيا .
هاتفتها رد علي صوت خشن غاضب ,
صديقة فاطمة الزهراء اريد ان اتكلم معها ؟
ابتعدي عن ابتني و لاتكلميها مرة اخرى ؟
رافقني هذا الصوت الامومي الشجي , بنفس النبرة, و نفس الاسلوب لمدة عامين كاملين , كلما شدني الشوق لصديقتي و قررت الاتصال بها ترد علي والدتها لتقول لي هذه الكلمات التي لا تغني من تــسائل .
و في عيد ميلادها السابع عشر , قررت ان اقوم بنفس التجربة مرة اخرى , علني التـقي بصوتها ,
هل فاطمة الزهراء موجودة ؟
خولة التي ... و التي ......
اااااااااااااااااااه خولة ........
كانت صديقتي تكلمني من الجهة الاخرى من السماعة , طرت على اجنحة الفرحة اخيرا سمعت صوتها بعد سنتين .
كيف حالك ؟ الدراسة ؟
اين وصلت في طريقك نحو الدراسات الشرعية ؟
اما زلت على العهد ؟
يجب ان نلتقي ؟
بعد هنيهات عرفت انني كنت اسئل دون ان اجد اجوبة .
فقد كانت ساكتة , فسكتت .
ثم بدات اسمع زفيرا عميقا , شهيقا متالما ... يبدو انها تبكي قالت لي باسف و حزن
انا لم اعد ادرس و لم امتحان التاسعة حتى ...
كان السؤال البديهي هو لماذا طبعا ؟؟؟
سمعت جوابه اغلق الخط و انصرفت .
لا حت امامي هالة ضبابية , لم اعرف كيف وصلت للمنزل , كيف دخلت للغرفة , كيف جلست على السرير , حتى جمعت افكاري و بدات بالعويل .
كانت اخر كلمة قالتها سيري انت على الدرب يا اختي و حققي حلمنا , حلمنا الذي كان من المفروض ان نحققه معا , ان نعمل له معا , ان نبحث عنه معا , ان نعانقه معا ..... و لكن ....
تركتني رفيقتي الغالية , اكمل الطريق وحدي , و ليلتها بدات افكر طويلا , كيف لوالدين اعماهما الطمع و حب المال ان يئدا ابنتهما و يطمرانها تحت التراب , فيقتلان حلمها و طموحها ببرودة , و لماذا يجب ان تتحمل اول صانعة للحياة عرفتها ثمن انوثـــتـــها غاليا ..... لماذا ؟؟؟؟؟
في هذه اللحظات التي اكتب فيها هذه الخاطرة , انظر لشاشة زرقاء مكتوب عليها كلمة صنــــاع الحـــــياة
اتذكر صديقتي و اتذكر حلمنا و اعرف ان يجب ان يتحقق .
و لكن يا اخواتي الصانعات لكن عبرة في قصتي , اعلمن ان الله وهبكن نعمة كبيرة ,
انتن فتحت لكن باب العلم و المعرفة و الاتحاق بصناع الحياة و اخريات لا , فاشكرن بالعمل و الجد والحفاظ على العهد رغم العقبات .
و تذكرن اننا لم نخلق للعن الظلام و لكن لاعمار الارض نورا و ضياء